السيد حامد النقوي
29
خلاصة عبقات الأنوار
استسراعك في هذا الأمر . قال عمار : يا أبا مسعود وما رأيت منك ومن صاحبك هذا شيئا منذ صحبتما النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر . فقال أبو مسعود - كان موسرا - يا غلام هات حلتين ، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارا ، وقال : روحا فيهما إلى الجمعة " ( 1 ) . والجدير بالذكر تستر اليافعي على الرجلين لفرط فظاعة معاملتهما مع عمار رضي الله عنه في تاريخه وقوله : " وعاتبه رجلان جليلان ممن توقف عن القتال لما التقى الفريقان في كلام معناه : ما رأينا منك قط شيئا نكرهه سوى إسراعك في هذا الأمر ، يعني في القتال مع علي ، أنحو ذلك من المقال " ( 2 ) . ومثل هذا عندهم كثير ، ولكن " لن يصلح العطار ما أفسده الدهر " . 12 - خروج طلحة والزبير على على وعمار معه ويتضح من هذا الحديث ضلالة طلحة والزبير ، إذ لم يهتديا بهدي عمار يوم الجمل ، على أن الزبير كان يعلم وجوده في جيش أمير المؤمنين عليه السلام . قال الطبري : " قال قرة بن الحارث : كنت مع الأحنف بن قيس وكان جون بن قتادة ابن عمي مع الزبير بن العوام ، فحدثني جون بن قتادة قال : كنت مع الزبير فجاء فارس يسير - وكانوا يسلمون على الزبير بالإمرة - فقال : السلام عليك أيها الأمير . قال : وعليك السلام ، قال : هؤلاء القوم قد أتوا مكان كذا وكذا ولم أر قوما أرث سلاحا ولا أقل عددا ولا أرعب قلوبا من قوم أتوك ، ثم انصرف عنه . قال ثم جاء فارس فقال : السلام عليك أيها الأمير ،
--> ( 1 ) صحيح البخاري 9 / 70 . ( 2 ) مرآة الجنان - حوادث 87 .